السيد نعمة الله الجزائري

476

زهر الربيع

وثانيها : الحالة الّتي يرجّح بها الخير على الشرّ ، وهذا هو العمل بمقتضى العقل ، وهذا يقابل بالفسق والضّلالة وربّما قوبل بالسفه . وثالثها : العلم أخذا من التّعقل ويقابل بالجهل وما ورد في مدح العقل أكثره ، مخصوص بالمعنى الثّاني والثّالث . وقال بعض أهل الحديث الّذي يفهم من الأحاديث الكثيرة ومن الأدلّة العقلية أيضا أنّه يتعيّن الاعتماد على العقل ، فيما يتوقّف عليه حجّة النّقل ، خاصّة أعني المعرفة الإجماليّة بوجود الخالق وحكمته ، وأنّه لا بدّ للناس من مرجع في الدّين ، وأنّه ينبغي معه ما يدلّ على صدقه من نصّ أو إعجاز ، والنّصوص دالّة على أنّ هذا القدر بديهي موهبيّ من اللّه لا كسبيّ وأنّه بعد ذلك يجب أخذ الاعتقادات ، والأعمال والأحكام الشرعية من الأصول والفروع من المعصوم لا من غيره وما يتوهّم من العموم ، والإطلاق في الأحاديث محمول على هذا التفصيل جمعا بين الأخبار المتواترة من الجانبين . أقول : قد حقّقنا في مواضع كثيرة أنّه لا ينبغي التّعويل على العقل من دون النّقل إلّا في موارد نادرة ، وأنّ العقل ينبغي له النّظر في النّقل والفكر فيه . الإجماع قال بعض المحقّقين من أهل الحديث في القدح في الإجماع ، اعلم أن أكثر العلماء والفقهاء لم يصنّف شيئا وأكثر الّذين صنّفوا قد اندرست مصنّفاتهم أو أكثرها وبعضهم لم ينقل له في الكتب الموجودة إلّا أقوال قليلة ربّما نقل له قول أو قولان وحينئذ فدعوى الإجماع من المتقدّمين والمتأخّرين على الأحكام والمسائل بعيد جدّا بل هو محض تخمين . العمامة قال ( ع ) : « ركعتان مع العمامة خير من أربع بغير عمامة » وقال ( ع ) : « العمائم تيجان العرب إذا وضعوا العمائم وضع اللّه عزّهم » وأمّا كيفيّة التّعمّم فما ورد من أنّه ( ص ) عمّم عليّا ( ع ) بيده فسدلها بين يديه وقصرها من خلفه قدر أربع أصابع وقال هكذا تيجان الملائكة .